الفيض الكاشاني
18
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
وفي الخبر المشهور « الجمعة حجّ المساكين » [ 1 ] . * ( بيان شروط الجمعة ) * أقول : إنّما تجب الجمعة على كلّ مكلَّف ذكر حرّ ، حاضر ، سالم من العمى والمرض والتمريض المنحصر فيه والهمم ، وكلّ ما يؤدّي مع التكليف بها إلى الحرج بشرط وجود إمام يكون على شرائط القدوة وقد مرّ ذكرها ، ووجود أربعة نفر ذكور غيره من المسلمين المكلَّفين الأحرار الحاضرين غير بعيدين جميعا بفرسخين ، وتجزئ حينئذ عن فرض الظهر بشروط ثلاثة هي شروط صحّتها : الخطبتان ، والجماعة ، وعدم جمعة أخرى بينهما أقلّ من فرسخ ، فإن اتّفقتا معا بطلتا وإلا فالمتأخرة خاصّة ، ولا يجزئ الظهر عنها إلا إذا كانوا أقلّ من سبعة أو يكون هناك تقيّة أو أثارة فتنة . وأكثر هذه الشروط مجمع عليه بين أصحابنا ، منصوص به في الصحاح المستفيضة عن أهل البيت عليهم السّلام وإنّما الخلاف في موضعين : أحدهما انحصار الشروط فيما ذكر فقد قيل باشتراط حضور إمام الأصل عليه السّلام أو نائبه المأذون من قبله عليه السّلام بالإذن الخاصّ أيضا وإلا لم تشرع . والثاني عدم إجزاء الظهر عنها فقد قيل بإجزائه عنها في زمن غيبة الإمام عليه السّلام مطلقا وإنّ وجوبها حينئذ تخييريّ وإن كانت الجمعة أفضل ، ومن الأصحاب من زعم اشتراط النائب العام ، وهو الفقيه الجامع لشرائط الفتوى في أصل الوجوب في الغيبة . والكلّ ضعيف مقدوح لا دليل عليه من كتاب ولا سنّة ولا إجماع معتبر كما بينّاه في كتابنا المسمّى بمعتصم الشيعة في أحكام الشريعة . وروى المحمّدون الثلاثة [ 2 ] في الصحيح عن زرارة ، عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام
--> [ 1 ] أخرجه ابن الزنجي في ترغيبه والقضاعي عن ابن عباس ، ورواه ابن عساكر عن ابن عباس هكذا « الجمعة حج الفقراء » . كما في الجامع الصغير باب الجيم . [ 2 ] يعنى بهم مؤلفي كتب الأربعة : محمد بن يعقوب الكليني ، ومحمد بن علي بن الحسين بن بابويه ، ومحمد بن الحسن الطوسي - رحمهم اللَّه تعالى - راجع الكافي ج 3 ص 419 ، والفقيه ص 111 ، والتهذيب ج 1 ص 251 .